محمد متولي الشعراوي
1334
تفسير الشعراوى
تلك نسبة كلامية صدرت منهم ، فهل هي مطابقة للواقع أم هي مخالفة له ؟ إنها مطابقة للواقع . ويؤكد الحق ذلك بقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ( من الآية الأولى من سورة المنافقون ) وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( من الآية الأولى من سورة المنافقون ) ففيم كذب المنافقون ؟ هل كذبوا في قولهم : « إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » ؟ لا . إن الحق لم يكذبهم في قولهم : « إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » ؛ لأن اللّه قد أيد هذه الحقيقة بقوله : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ » . ولكن كذبهم اللّه فيما سها عنه المستشرق الناقد عندما قالوا : « نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » . لقد كذبهم اللّه في شهادتهم ، لا في المشهود به ، وهو أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رسول من اللّه ، إن اللّه يعلم أن محمدا رسوله المبعوث منه رحمة للعالمين ، لكن الكذب كان في شهادتهم هم . إن كلام المنافقين مردود من اللّه . لماذا ؟ لأن الشهادة تعنى أن يواطئ اللسان القلب ويوافقه . وقولهم : شهادة لا توافق قلوبهم وتعنى كذبهم . إذن ، فالتكذيب هو لشهادتهم ، فلو قالوا : « إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ » دون « نشهد » لكان قولهم : قضية « سليمة » . ولذلك كان تكذيب اللّه لشهادتهم ، ومن هنا ندرك السر في قول اللّه : « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ » . إن الحق يؤكد الأمر المشهود به وهو بعث محمد رسولا من عند الحق ، وبعد ذلك يأتي لنا الحق بشهادته إن المنافقين كاذبون في قولهم : « نشهد » . فالصدق أن تطابق النسبة الكلامية الواقع . والصدق - كما قلنا من قبل - حق ، والحق لا يتعدد ، وضربت من قبل المثل بأن الإنسان الذي نطلب منه